من نفايات الشاطئ إلى مواد البناء: كيف يحوّل مشروع الحجر الأزرق البلاستيك البحري إلى حلول مستدامة

من نفايات الشاطئ إلى مواد البناء: كيف يحوّل مشروع الحجر الأزرق البلاستيك البحري إلى حلول مستدامة

من نفايات الشاطئ إلى مواد البناء: كيف يحوّل مشروع الحجر الأزرق البلاستيك البحري إلى حلول مستدامة 150 150 ESDU

يواجه الساحل اللبناني ضغوطًا متزايدة بسبب التلوث بالبلاستيك البحري، في حين يواصل قطاع البناء في لبنان اعتماده بشكل كبير على الموارد الطبيعية، مثل الرمل والحصى. وغالبًا ما يتم التعامل مع هاتين المشكلتين البيئيتين باعتبارهما قضيتين منفصلتين. إلا أن مشروع الحجر الأزرق: من المحيط إلى العمارة – تحويل النفايات البحرية إلى حلول مستدامة يستكشف إمكانية معالجتهما معًا

المشروع هو تعاون بين الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) والمنظمة اللبنانية غير الحكومية سيدرز فور كير (Cedar for Care – CFC)، بدعم من منحة المشاريع الخضراء الابتكارية الصغيرة (SGIP). ويبحث المشروع في إمكانية تحويل النفايات البلاستيكية التي يتم جمعها من الشواطئ اللبنانية إلى مادة مفيدة في قطاع البناء.

من الشاطئ إلى المختبر

تبدأ العملية من شاطئ الرملة البيضاء في بيروت، حيث تنظّم سيدرز فور كير حملات لتنظيف الشاطئ وجمع النفايات البلاستيكية، بما في ذلك عبوات الطعام وقناني مياه الشرب وغيرها من النفايات البحرية

بعد جمعها، تُغسل المواد لإزالة التربة والأملاح البحرية وغيرها من الملوثات، ثم تُفحص يدويًا للتأكد من إزالة مواد مثل القطع المعدنية. بعد ذلك، تُنقل إلى مختبرات الجامعة الأميركية في بيروت، حيث يتم تقطيع البلاستيك إلى جزيئات دقيقة يمكن استخدامها كبديل جزئي للرمل الطبيعي في الخرسانة

ويختبر الباحثون بعد ذلك خلطات خرسانية مختلفة لفهم تأثير نسب البلاستيك المعاد تدويره على قوة المادة وأدائها. والهدف هو إيجاد توازن بين الحد من استخدام الموارد الطبيعية والحفاظ على الخصائص التقنية اللازمة لاستخدام الخرسانة في البناء

إيجاد التوازن المناسب

أظهرت الأبحاث أن استخدام جزيئات البلاستيك الدقيقة كبديل للرمل حقق نتائج أفضل من استبدال الركام الخشن. وقد تبيّن أن نسب الاستبدال التي تتراوح بين 5% و7.5% تحقق توازنًا فعّالًا بين الاستدامة والأداء الميكانيكي، في حين يمكن استخدام نسبة تصل إلى 12.5% في التطبيقات التي يمكن أن تتحمل انخفاضًا متوسطًا في القوة

وأظهرت الاختبارات أيضًا أن إضافة البلاستيك لا تمنع الخرسانة من الاستمرار في اكتساب القوة مع مرور الوقت. ويفتح ذلك المجال أمام استخدام البلاستيك البحري المعاد تدويره في مجموعة من تطبيقات البناء

من البحث إلى التطبيقات العملية

انتقل المشروع من الاختبارات المخبرية إلى استكشاف تطبيقات عملية للمادة من خلال التعاون معSouth for Construction (SFC).  

ومن بين هذه التطبيقات تطوير بلوكات بناء أخف وزنًا يمكن استخدامها في الجدران الداخلية وجدران التقسيم والإحاطة. ويمكن أن يساهم وزنها المنخفض في تسهيل نقلها ومناولتها، إضافة إلى تقليل الوزن الإجمالي للمباني

كما يعمل المشروع على تطوير ألواح خرسانية يمكن استخدامها في التشطيبات المعمارية، والكسوة، والرصف. ومن خلال إظهار المواد المعاد تدويرها ضمن البيئة المبنية، يمكن لهذه المنتجات أن تبرز كيف يمكن للنفايات أن تصبح جزءًا من المشهد الحضري الجديد

وتشمل الخطط المستقبلية تطوير عناصر مثل المقاعد العامة التي يمكن تركيبها مباشرة في المناطق الساحلية، بما يخلق رابطًا واضحًا بين النفايات التي جُمعت من الشواطئ والمواد التي صُنعت منها

نحو اقتصاد أكثر دائرية

في جوهره، يستكشف مشروع الحجر الأزرق نهجًا دائريًا لمعالجة نظامين يستهلكان كميات كبيرة من الموارد. فالنفايات البلاستيكية التي كان من الممكن أن تبقى في البيئة البحرية يتم توجيهها نحو قطاع البناء، في الوقت الذي يتم فيه الحد من الحاجة إلى استخراج كميات جديدة من الرمل والحصى

كما يمكن أن تكون الخرسانة المعدّلة بالبلاستيك أخف وزنًا من الخرسانة التقليدية، ما قد يساهم في خفض تكاليف النقل وتقليل الأحمال على المباني. كما أن استخدام المواد المسترجعة بدلًا من الركام المستخرج يمكن أن يفتح المجال أمام أساليب إنتاج أكثر كفاءة في استخدام الموارد

ولا تقتصر الفوائد البيئية على قطاع البناء. فإزالة البلاستيك من الشواطئ اللبنانية تساعد على الحد من المخاطر التي تشكلها النفايات البحرية على النظم البيئية الساحلية والبحرية، في حين يمكن لإعادة تدوير البلاستيك وتحويله إلى مواد بناء أن توفر بديلًا عن التخلص منه أو حرقه

تحويل مشكلة النفايات إلى مورد

يُظهر مشروع الحجر الأزرق كيف يمكن للتحديات البيئية أن تصبح أيضًا فرصًا للابتكار. فمن خلال الربط بين تنظيف الشواطئ، والبحث العلمي، والهندسة، والتصنيع المحلي، يجمع المشروع بين قطاعات مختلفة حول هدف مشترك

وفي لبنان، حيث لا يزال التلوث البحري والضغط على الموارد الطبيعية من أبرز التحديات، تقدم مبادرات مثل مشروع الحجر الأزرق مثالًا عمليًا على إمكانية إعادة تصور النفايات كمورد، وعلى الدور الذي يمكن أن يؤديه البحث المحلي والتعاون في بناء أنظمة أكثر دائرية واستدامة

Privacy Preferences

When you visit our website, it may store information through your browser from specific services, usually in the form of cookies. Here you can change your Privacy preferences. It is worth noting that blocking some types of cookies may impact your experience on our website and the services we are able to offer.

Click to enable/disable Google Analytics tracking code.
Click to enable/disable Google Fonts.
Click to enable/disable Google Maps.
Click to enable/disable video embeds.
Our website uses cookies, mainly from 3rd party services. Define your Privacy Preferences and/or agree to our use of cookies.