تشارك الأردن، كبلد يستضيف المسابقة، في المشاريع الخضراء الصغيرة المبتكرة نظراً لتنوع بيئاتها من المناطق الجبلية إلى الأراضي الصحراوية وما تمتلكه من موارد طبيعية، مثل التربة عالية الملوحة في مناطق المدورة والأزرق ومصادر الطاقة المتجددة. تعكس المشاريع الأردنية حلولاً عملية لحصاد مياه الأمطار وتعزيز الاستدامة الزراعية، وزراعة النباتات الطبية كالزعفران والكركم في بيوت زراعية ذكية، فضلاً عن تطوير حلول لإدارة البطاريات الكهربائية وإعادة تدوير النفايات. وتسعى بعض المبادرات إلى التوسع نحو دول الجوار لتعزيز التعاون الإقليمي في الابتكار الأخضر. يُموَّل هذا الجهد من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي الذي يلعب دور المموّل الرئيسي للمسابقة.
تميزت المشاريع الفائزة بتنوعها واستجابتها للتحديات البيئية والاقتصادية في الأردن. في قطاع التكنولوجيا، طورت شركة “عالم النباتات” منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض النباتية وتقديم استشارات للمزارعين، فيما صممت شركة “رابطة الطبيعة” نظاماً منخفض الكلفة لمساعدة المزارعين على التأقلم مع تغير المناخ باستخدام حساسات بيئية. في قطاع الزراعة، ركز مشروع “الحصاد المائي للمزرعة المتكاملة” على إنشاء برك لتجميع مياه الأمطار لضمان استدامة الزراعة، بينما أسس مشروع “كركم الأردن” بيتاً بلاستيكياً ذكياً لزراعة الكركم باستخدام أجهزة تحكم في الحرارة والرطوبة ونظام ري موفر للمياه.
شملت مشاريع الزراعة المائية والهوائية حلولاً مبتكرة لتقليل استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية. مشروع “الخيرات للزراعة العضوية المستدامة” يعتمد نظام الأكوابونيك لإنتاج بذور الشيا والكتان مع إعادة استخدام مياه الأمطار، في حين يستخدم مشروع “زعفرانكم” تقنية الزراعة الهوائية لزراعة الزعفران باستخدام الضباب المغذي وتقليل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى ٩٥٪ وزيادة الإنتاج بمعدل ٢٠٠٪. وفي قطاع الطاقة المتجددة، جمعت مبادرة «Eco-Sprinklers Agrivoltaics» بين الزراعة والألواح الشمسية، حيث تنظّف الألواح ويُعاد استخدام مياه التنظيف لري المزروعات، فيما طور مشروع «SolarDrain Clamp» مشبكاً لتصريف المياه ومنع تراكم الأتربة على الألواح لتحسين كفاءتها. وقدمت شركة Inogea» – GeaComb» وحدات تعتمد على الطحالب الدقيقة لامتصاص ثاني أكسيد الكربون وتوليد أرصدة كربونية.
ركزت مشاريع قطاع السماد والعلف والمبيدات على الاستفادة من المخلفات لتصنيع منتجات بديلة صديقة للبيئة. قدمت شركة “اورجانيكجي” سماداً عضويًا ومبيدًا طبيعيًا مصنوعين من مخلفات الأسماك والزيوت المستعملة كبديل منخفض الكلفة للمنتجات المستوردة، وطور مجمع المناصير الصناعي سمادًا معدنيًا قابلًا للتحلل يوفر العناصر الغذائية للنباتات، فيما يعمل فريق من جامعة البلقاء التطبيقية على إنتاج مبيد حيوي من مخلفات النباتات الصليبية لمكافحة الآفات. في قطاع النفايات، يطور مركز Circularity Hub التابع للجامعة الألمانية الأردنية خطة لإدارة بطاريات المركبات الكهربائية تشمل جمعها وتجديدها وإعادة تدويرها.
في قطاع الأغذية، يعمل مشروع جامعة البترا على زراعة نبات السمح في التربة المالحة واستخدام بذوره في إنتاج مخبوزات خالية من الغلوتين وغنية بالبروتين. وتضمنت مشاريع المناخ والسياحة الخضراء ابتكار فلتر لإعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى سماد، وإنشاء مخيمات ومنتجعات سياحية بيئية مثل “قيس البيئي” و “منتجع وسفاري المفرق الزراعي المستدام” التي توفر تجربة مستدامة للزوار مع الاعتماد على الطاقة المتجددة وإعادة تدوير المياه. واختُتمت المشاريع بفئة “هكتار” وهي حاضنة أعمال تقدم تدريباً ودعماً استشارياً للشركات الناشئة في مجالات الزراعة الصناعية والاقتصاد الدائري.
تظهر هذه المبادرات قدرة رواد الأعمال الأردنيين على تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية، خاصة في مجالات إدارة الموارد المائية، والزراعة الذكية، والطاقة المتجددة، وإعادة التدوير. كما تؤكد أهمية المتابعة الفنية والمالية لضمان حسن تنفيذ المشاريع وتحقيق أثر ملموس على الأرض.
كلوي تنوري