حلول الزراعة المستدامة في المغرب: الزراعة البينية والأسمدة الحيوية

حلول الزراعة المستدامة في المغرب: الزراعة البينية والأسمدة الحيوية

حلول الزراعة المستدامة في المغرب: الزراعة البينية والأسمدة الحيوية 150 150 ESDU

المقدمة

في السنوات الأخيرة، اتجهت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) بشكل متزايد نحو استكشاف حلول زراعية مستدامة لا تهدف فقط إلى تحسين الإنتاج، بل تسعى أيضاً إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتقليل الاعتماد على المدخلات الكيميائية، وتعزيز قدرة النظم الزراعية على الصمود .(Gaudin & Requier-Desjardins, 2025) فعلى سبيل المثال، تم تقديم مشروع الزراعة البينية التعاقبية الذكية التابع لـ ICARDA، ومشروع الأسمدة الحيوية القائمة على الأكتينوبكتيريا الذي طورته جامعة ابن زهر، وكلاهما في المغرب، دعماً لهذه الأهداف. ويُظهر هذان المشروعان معاً كيف يمكن تطبيق الاستدامة عملياً في الزراعة من خلال تحسين التربة، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتنويع المحاصيل، وتقليل المدخلات الكيميائية، وتعزيز قدرة المزارعين على الصمود .(ICARDA, 2025; Goumbook, 2025)

الزراعة البينية التعاقبية الذكية كنظام زراعي تجديدي (المغرب)

تم اختيار مشروع الزراعة البينية التعاقبية الذكية التابع لـ ICARDA، والقائم على زراعة العدس بالتعاقب مع الحمص أو الكينوا، في عام 2025 كأحد أفضل خمسة حلول ضمن برنامج Goumbook للزراعة التجديدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (MENAT) لعام 2024–2025. ويدعم هذا المشروع حلول الزراعة التجديدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، من خلال فكرة بسيطة ولكن فعّالة: فبدلاً من زراعة محصول واحد فقط، يقوم المزارعون بزراعة العدس أولاً، عادةً في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، ثم زراعة الحمص أو الكينوا لاحقاً، حوالي شهر شباط/فبراير .(ICARDA, 2025) يتيح هذا النظام للمزارعين حصاد محصولين في سنة واحدة، مع الاستفادة بشكل أفضل من الأمطار الموسمية وموارد التربة. إذ يستفيد العدس من الأمطار المبكرة، بينما يستفيد المحصول الثاني من الأمطار اللاحقة .(ICARDA, 2025) وإلى جانب توقيت هطول الأمطار، فإن اختلاف أعماق جذور هذه المحاصيل يسمح لها بالوصول إلى المياه والعناصر الغذائية من طبقات مختلفة من التربة، مما يقلل من التنافس بينها .(Ruillé et al., 2026)

ويُعد هذا المشروع تجديدياً لأنه يساهم في تحسين خصوبة التربة، وزيادة تنوع المحاصيل، وتقليل المخاطر المرتبطة بالزراعة الأحادية. ووفقاً لـICARDA (2025) ، يمكن للزراعة البينية التعاقبية الذكية أن تعزز الربحية بما يقارب 582 إلى 5,000 دولار أمريكي للهكتار الواحد، وأن تزيد إنتاجية المياه بنسبة 25%. كما ترفع المردود البروتيني بنسبة تتراوح بين 30% و50%، وخصوبة التربة بنسبة 30%، إضافةً إلى زيادة إنتاجية محصول القمح التالي بنسبة 10% إلى 15% مقارنةً بنظم القمح-القمح. وتجعل هذه النتائج المشروع مهماً ليس فقط من الناحية البيئية، بل أيضاً من الناحية الاقتصادية، ولا سيما بالنسبة إلى صغار المزارعين في المناطق الجافة .(ICARDA, 2025)

 

الأسمدة الحيوية القائمة على الأكتينوبكتيريا لصحة التربة ومرونة المحاصيل (المغرب)

تم اختيار مشروع الأسمدة الحيوية القائمة على الأكتينوبكتيريا أيضاً كأحد المشاريع الفائزة في برنامج الزراعة التجديدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لعام 2024-2025. وقد طورت هذا المشروع الباحثة أميمة مرحان من جامعة ابن زهر، ويركز على عزل وتوصيف الأكتينوبكتيريا المتحملة للإجهاد المائي والموجودة في الترب الجافة (Goumbook, 2025). وتُعد الأكتينوبكتيريا من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة في التربة، إذ تُعرف بقدرتها على دعم نمو النباتات، وتعزيز النشاط الميكروبي، ومساعدة النباتات على تحمل الإجهادات البيئية .(Shahrajabian & Sun, 2025) وفي هذا المشروع، يجري استكشاف استخدامها كأسمدة حيوية يمكن أن تقلل الاعتماد على المدخلات الكيميائية، مع المساهمة في استعادة خصوبة التربة وتعزيز قدرة المحاصيل على الصمود.

وعلى الرغم من أن مشروع الأكتينوبكتيريا لا يزال في مرحلة مبكرة، إلا أنه يُطرح كحل مبتكر يمتلك إمكانات مستقبلية واعدة. وتكمن أهميته بشكل خاص في أنه يعالج إحدى الحاجات الأساسية للزراعة المستدامة، وهي إعادة بناء بيولوجيا التربة الصحية (Fausak et al., 2024). فمن خلال تحسين بنية التربة، وتعزيز النشاط الميكروبي، وزيادة قدرة النباتات على تحمل الإجهادات اللاأحيائية، يمكن لهذه الأسمدة الحيوية أن تصبح جزءاً مهماً من الزراعة المتكيفة مع المناخ في المناطق الجافة (Goumbook, 2025).

 

الخاتمة

يمثل هذان المشروعان المغربيان معاً جانبين متكاملين من الزراعة التجديدية. فمشروع ICARDA يحسّن نظام الزراعة نفسه من خلال تغيير طريقة دمج المحاصيل وتوقيت زراعتها، بينما يركز مشروع الأكتينوبكتيريا على تعزيز الجودة البيولوجية للتربة من خلال حلول ميكروبية طبيعية. ويشير كلا المشروعين إلى مستقبل زراعي أكثر استدامة في المغرب ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً. كما يبرهنان أن الاستدامة في الزراعة يمكن أن تنشأ من تغييرات ميدانية عملية، وكذلك من الابتكار العلمي، وأن استعادة صحة التربة أصبحت جزءاً محورياً من استجابة المنطقة للتحديات البيئية والزراعية.

كلوي تنوري

المراجع

 

 

Privacy Preferences

When you visit our website, it may store information through your browser from specific services, usually in the form of cookies. Here you can change your Privacy preferences. It is worth noting that blocking some types of cookies may impact your experience on our website and the services we are able to offer.

Click to enable/disable Google Analytics tracking code.
Click to enable/disable Google Fonts.
Click to enable/disable Google Maps.
Click to enable/disable video embeds.
Our website uses cookies, mainly from 3rd party services. Define your Privacy Preferences and/or agree to our use of cookies.