غالبا ما تتمحور تحديات النظام الغذائي العالمي حول تغذية السكان المتزايدين في العالم. ولكن المسألة لا تتعلق فقط بارتفاع عدد السكان، بل بالتوزع السكاني الذي يتغير أيضا طابع ريفي إلى حضري بشكل متزايد. في النصف الثاني من القرن العشرين، تضاعف عدد سكان الحضر في العالم ثلاثة أضعاف، ولأول مرة في تاريخ البشرية، تم تصنيف أكثر من 50٪ من السكان على أنهم سكان حضريين. وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يعيش ثلثا سكان الكوكب في المناطق الحضرية.
وأدى التحضر إلى تحولات اجتماعية واقتصادية هائلة. وهو أيضا أحد أهم العوامل التي تشكل الآن النظم الغذائية التي أصبحت أكثر تأثّرا بالعولمة: فالشبكات المركزية المتزايدة التي تضم عددا أقل من الجهات الفاعلة الفردية تقدم نسبة متزايدة من الأغذية في العالم. ومع التحضر وزيادة الثراء، يتغير النظام الغذائي أيضا، ويتّسم بالطلب المرتفع على اللحوم ومنتجات الألبان والأغذية المصنعة ألخ…
يكمن التحدي وراء تحقيق نظام غذائي أكثر استدامة في وجود خلل عميق بين مسارات التنمية الريفية والحضرية، على الرغم من أن المناطق الحضرية والريفية لا تزال مرتبطة بعدة عوامل بيئية واجتماعية واقتصادية. ان المناطق الريفية لا توفر الغذاء فحسب، بل توفر أيضا للمناطق الحضرية على الصعيدين المحلي والعالمي، المياه والطاقة والمواد الأولية وخدمات النظم الإيكولوجية الأخرى. وفي الوقت نفسه، فإن تركيز الناس ورأسالمال والسلطة في المراكز الحضرية يعني أن القرارات والإجراءات المتخذة هناك تؤثر على سكان الريف وأماكنهم. غير أنه يمكن القول إن هذا الترابط قد أدى الى إعادة تنظيم مستمرة للمساحات الريفية لتلبية الطلب على الأغذية الرخيصة من جانب المستهلكين في المناطق الحضرية على حساب التنمية المنصفة والمستدامة وفي نهاية المطاف إلى تهديد المجتمعات الريفية والحضرية على السواء.
قد تم تطوير نهج “النظم الغذائية في المدينة” كاستجابة لهذه التحديات، ويهدف إلى توفير حلول منهجية موجهة نحو الإنصاف والاستدامة. يقترح أن نعمل على تعزيز وتحسين نوعية الروابط بين المناطق الحضرية والمناطق النائية الريفية وبين المستهلكين ومنتجي الأغذية القريبين من أجل تحقيق مجموعة من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ان هذه الروابط بين المناطق الريفية والحضرية تضم ثلاثة أبعاد: الإيكولوجية، والاجتماعية – الاقتصادية، والسلطويّة. ومن الناحية العملية، تشمل الاستراتيجيات الرامية إلى تعزيز هذه الروابط تيسير حماية خدمات النظم الإيكولوجية من خلال تخطيط استخدام الأراضي، وتعزيز سلاسل الإمدادات الغذائية قصيرة، ومشاريع الأغذية الإقليمية، وإنشاء هياكل حكم تشاركية تشمل أصحاب المصلحة من قطاعات متعددة ومن المناطق الحضرية والريفية على حد سواء.
قد بدأ نهج “نظام الأغذية في المدينة” في اكتساب القوة، ولكنه لا يزال مفهوما صغيرا نسبيا. وقد تم تقديم العديد من الدراسات للتأثيرات الإيجابية لاعتماد السياسات والممارسات لتعزيز الروابط بين المناطق الحضرية، بما في ذلك الفوائد التي تعود على الأمن الغذائي والتغذوي، والتنمية الاقتصادية، والبيئة، والصحة. ويتمثل أحد الأهداف الأساسية لهذه الورقة في محاولة إجراء تقييم أولي للأدلة المتعلقة بهذه الدراسات من أجل تركيز الاهتمام على المجالات التي يرجّح أن تسفر عن فائدة كبيرة. من خلال عملية أولية ولكن منظمة، يتم تقييم كل فائدة محتملة تم تحديدها في الأدبيات.
يكمن التحدي وراء تحقيق نظام غذائي أكثر استدامة في وجود خلل عميق بين مسارات التنمية الريفية والحضرية، على الرغم من أن المناطق الحضرية والريفية لا تزال مرتبطة بعدة عوامل بيئية واجتماعية واقتصادية. ان المناطق الريفية لا توفر الغذاء فحسب، بل توفر أيضا للمناطق الحضرية على الصعيدين المحلي والعالمي، المياه والطاقة والمواد الأولية وخدمات النظم الإيكولوجية الأخرى. وفي الوقت نفسه، فإن تركيز الناس ورأسالمال والسلطة في المراكز الحضرية يعني أن القرارات والإجراءات المتخذة هناك تؤثر على سكان الريف وأماكنهم. غير أنه يمكن القول إن هذا الترابط قد أدى الى إعادة تنظيم مستمرة للمساحات الريفية لتلبية الطلب على الأغذية الرخيصة من جانب المستهلكين في المناطق الحضرية على حساب التنمية المنصفة والمستدامة وفي نهاية المطاف إلى تهديد المجتمعات الريفية والحضرية على السواء.
قد تم تطوير نهج “النظم الغذائية في المدينة” كاستجابة لهذه التحديات، ويهدف إلى توفير حلول منهجية موجهة نحو الإنصاف والاستدامة. يقترح أن نعمل على تعزيز وتحسين نوعية الروابط بين المناطق الحضرية والمناطق النائية الريفية وبين المستهلكين ومنتجي الأغذية القريبين من أجل تحقيق مجموعة من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ان هذه الروابط بين المناطق الريفية والحضرية تضم ثلاثة أبعاد: الإيكولوجية، والاجتماعية – الاقتصادية، والسلطويّة. ومن الناحية العملية، تشمل الاستراتيجيات الرامية إلى تعزيز هذه الروابط تيسير حماية خدمات النظم الإيكولوجية من خلال تخطيط استخدام الأراضي، وتعزيز سلاسل الإمدادات الغذائية قصيرة، ومشاريع الأغذية الإقليمية، وإنشاء هياكل حكم تشاركية تشمل أصحاب المصلحة من قطاعات متعددة ومن المناطق الحضرية والريفية على حد سواء.
قد بدأ نهج “نظام الأغذية في المدينة” في اكتساب القوة، ولكنه لا يزال مفهوما صغيرا نسبيا. وقد تم تقديم العديد من الدراسات للتأثيرات الإيجابية لاعتماد السياسات والممارسات لتعزيز الروابط بين المناطق الحضرية، بما في ذلك الفوائد التي تعود على الأمن الغذائي والتغذوي، والتنمية الاقتصادية، والبيئة، والصحة. ويتمثل أحد الأهداف الأساسية لهذه الورقة في محاولة إجراء تقييم أولي للأدلة المتعلقة بهذه الدراسات من أجل تركيز الاهتمام على المجالات التي يرجّح أن تسفر عن فائدة كبيرة. من خلال عملية أولية ولكن منظمة، يتم تقييم كل فائدة محتملة تم تحديدها في الأدبيات.